شارك النائب سيدني سوخونا، النائب الأول لرئيس الجمعية الوطنية الموريتانية، إلى جانب السيد محمد صال، نقطة الاتصال للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية (APF) في البرلمان الموريتاني، في أعمال اجتماع مكتب الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية المنعقد يومي 30 و31 يناير 2026 في بودغوريتسا (الجبل الأسود).

هذا الاجتماع رفيع المستوى جمع أعضاء المكتب حول جدول أعمال مكثف تضمن اعتماد برنامج التعاون البرلماني لعام 2026، متابعة خطة عمل الإطار الاستراتيجي 2023-2030، دراسة الأوضاع السياسية المعقدة في الفضاء الفرنكوفوني، إضافة إلى نقاش سياسي مخصص للوضع الجيوسياسي في منطقة البلقان.
كما تبادل المشاركون الآراء مع السيدة كارولين سانت-هيلير، المديرة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية (OIF)، وناقشوا مشروع ميزانية 2026 المقدم من أمين الصندوق، واستمعوا إلى تقارير المندوبين الإقليميين، واعتمدوا ميثاقًا للأخلاقيات، وهو خطوة مهمة في تعزيز المعايير الأخلاقية داخل المنظمة.

دعوة قوية لتحمل البرلمانات مسؤوليتها السياسية

خلال النقاش المتعلق بدراسة الأوضاع السياسية المعقدة في الفضاء الفرنكوفوني، أكد النائب سيدني سوخونا أن هذه السياقات «تضعف المؤسسات، وتختبر التماسك الاجتماعي، وتؤثر مباشرة على ثقة المواطنين في الديمقراطية».
وشدد على أن الفرنكوفونية البرلمانية «لا ينبغي أن تلتزم الصمت أو تكتفي بالملاحظات»، بل عليها أن تضطلع بدورها السياسي الكامل من خلال تشجيع حوار جاد يحترم سيادة الدول، مع البقاء وفيًا للقيم الديمقراطية المشتركة.
وأضاف أن التضامن الفرنكوفوني «لا يعني التساهل»، بل هو دعم واعٍ للإصلاحات، مذكرًا بأن البرلمانات تظل في صميم الشرعية الديمقراطية، وفي قلب الرقابة على العمل العام، وفي صدارة الوقاية من الأزمات.

البلقان: اختبار للتعاون الإقليمي وللعمل متعدد الأطراف

خلال النقاش السياسي حول الوضع الجيوسياسي في منطقة البلقان، نقل النائب الموريتاني تحيات رئيس الجمعية الوطنية، معالي محمد بمبا ميكيت، الذي وجه تمنياته بنجاح أعمال المكتب.
وفي مداخلته، وصف البلقان بأنه «فضاء لإعادة البناء، وللتحولات الديمقراطية، ولعملية اندماج غير مكتملة»، لكنه أيضًا منطقة تنافس جيوسياسي يمكن أن تُستغل فيها الهشاشة المؤسسية.
وأشار إلى أن هذه الإشكالية تتجاوز الإطار الأوروبي وتطرح سؤالًا عالميًا: «كيف يمكن استقرار المناطق الاستراتيجية دون أن تتحول إلى مناطق رمادية في الحوكمة الدولية؟».
وأكد أن الفرنكوفونية البرلمانية تمتلك أداة أساسية هي الدبلوماسية البرلمانية، التي تتيح تعزيز دور البرلمانات في مواجهة منطق المواجهة، ومواكبة التحولات السياسية عبر الحوار المؤسسي، وتعزيز التحالفات القائمة على القيم الديمقراطية.

تعزيز مصداقية وجدوى الفرنكوفونية البرلمانية

تناولت أعمال المكتب أيضًا أنشطة اللجان والشبكات، واستماعًا لرئيس جمعية الأمناء العامين للبرلمانات الفرنكوفونية (ASGPF)، إضافة إلى تسليم جوائز وتكريمات من الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، منها: جائزة جيفري-ديويدونيه، وسام بلِياد، جائزة سنغور-سيزير، وجائزة شبكة النساء البرلمانيات.
وفي ختام الاجتماع، اعتمد أعضاء المكتب محضر القرارات وكذلك جدول الاجتماعات المقبلة.

ومن خلال مشاركتها الفاعلة وجودة تدخلاتها، جددت الوفد الموريتاني تأكيد التزام الجمعية الوطنية لموريتانيا بفرنكوفونية برلمانية ذات مصداقية، نافعة، وملتزمة بخدمة الديمقراطية والاستقرار والحوار بين الشعوب.

نواكشوط، 1 فبراير 2026 –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *