في الرابع من يونيو الماضي، في فندق شيراتون نواكشوط، احتفلت مجموعة MSS Security بمرور عشرين عامًا على تأسيسها، بأناقة هادئة تميّز الشركات التي لم تعد بحاجة لإثبات نفسها. لم تكن الأمسية مناسبة للبذخ، بل لحظة امتنان في المقام الأول: تجاه الشركاء الذين آمنوا بالمشروع، وتجاه الموظفين الذين جسّدوه على أرض الواقع، وتجاه أولئك الذين حافظوا، منذ الأيام الأولى، على روح المغامرة حية.
تأسست مجموعة MSS على يد رجل الأعمال الموريتاني يعقوب سيديا في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، انطلاقًا من ملاحظة بسيطة لكنها جوهرية: كان قطاع الأمن الخاص في موريتانيا يفتقر إلى الصرامة والتدريب والموثوقية. بعد عشرين عامًا، باتت الشركة تضم عدة آلاف من الموظفين موزعين على سبعة مكاتب في موريتانيا والسنغال وبوركينا فاسو. وقد توسع نطاق أنشطتها بشكل كبير ليشمل: الحراسة، ونقل الأموال، وحماية الشخصيات، والنقل الطبي. كما نسجت شراكات مع مؤسسات ومنظمات بارزة، وتضم من بين عملائها مجموعات دولية وشركات مرجعية في مجالها. وقد فرضت نفسها تدريجيًا بوصفها أول شركة موريتانية بنسبة 100% في هذا القطاع تتوسع دوليًا، بمساهم وإدارة وفرق عمل موريتانية بالكامل.
أمسية تكريمية لمن بنوا المجموعة
افتُتح حفل الرابع من يونيو بحفل استقبال جمع الشركاء والعملاء وفرق العمل في أجواء ودية بامتياز. وكان للحدث هدف مزدوج: الاحتفال بمحطة رمزية، وتكريم من ساهموا في بلوغها. وتميزت الأمسية بتنظيم حفل تكريم موظفي الفصل، وتوزيع أوسمة تقديرية. ومن بين المكرَّمين، حظي الموظفون الحاضرون منذ التأسيس باهتمام خاص، إذ مُنحوا وسامًا خاصًا تقديرًا لسنوات طويلة من الخدمة المخلصة. وكانت هذه اللحظة معبّرة عن القيم التي ترسّخها MSS منذ نشأتها: تقدير المسارات الداخلية، ومكافأة الولاء، والاهتمام بكل عضو في الفريق. وفي ختام الأمسية، تلقى يعقوب سيديا بنفسه لوحة فنية مخصصة من فرق عمله.
يعقوب سيديا يتلقى لوحة فنية تذكارية من فرق عمله خلال حفل الذكرى العشرين
وفي هذا السياق، تختصر سارة بنت بويدة، المديرة الإدارية لـMSS موريتانيا، هوية المجموعة في ثلاث كلمات: الالتزام، والطموح، والعائلة. وتقول: «نحن بالفعل عائلة كبيرة، تهتم بكل فرد فيها». وقد التحقت بالمجموعة منذ تسع سنوات بعد دراستها وتجربتها المهنية الأولى في فرنسا، وتدرّجت في مناصبها — مسؤولة مالية، ثم مديرة إدارية وتقنية، فمديرة إدارية — مدفوعة بقناعة بأن MSS تحمل شيئًا نادرًا: مستوى من الصرامة يضاهي المعايير الدولية. وتضيف: «نساهم، في حدود إمكاناتنا، في إشعاع موريتانيا. وأنا فخورة جدًا بذلك».
تحقيق التميّز في أفريقيا، على يد أفارقة
وراء نمو المجموعة تكمن قناعة راسخة يحملها يعقوب سيديا منذ زمن طويل: لا يوجد أي سبب يمنع شركة أفريقية من بلوغ نفس مستوى الصرامة الذي تبلغه شركة أجنبية. وسواء تعلّق الأمر بدقة تدريب العناصر الأمنية، أو تطور الأنظمة المنشورة في المواقع الصناعية الحساسة، أو موثوقية عمليات نقل الأموال، سعت MSS باستمرار إلى إثبات أن التميز ليس حكرًا على المجموعات القادمة من الخارج. وقد قاد هذا الطموح المجموعة إلى فرض حضورها لدى عملاء بمعايير عالية. كما سمح لها بأن تحظى باعتراف على الصعيد القاري، إذ أُدرج مؤسسها مرارًا ضمن الشخصيات التي كرّمتها مجلة Financial Afrik لإسهامها في التحول الاقتصادي لأفريقيا.
ابن يعقوب يأخذ الكلمة
ولعل أكثر اللحظات تأثيرًا في الأمسية جاءت من كلمة غير متوقعة. إذ أخذ عبد الله، الابن الصغير ليعقوب سيديا، الكلمة أمام الحضور، مانحًا هذا الاحتفال بُعدًا عائليًا بالمعنى الحرفي للكلمة. صورة قوية، عبّرت عن مدى تعلّق المؤسس بما بناه، وعن رؤيته لشركة تُورَّث بقدر ما تتطور.
بعد عشرين عامًا من انطلاقتها في نواكشوط، لم تعد MSS مجرد قصة نجاح موريتانية. فبفضل آلاف الموظفين المنتشرين في المنطقة، أصبحت المجموعة مرجعًا في غرب أفريقيا، مبنية على ولاء فرقها، وطموح مؤسسها، وإثباتها المتجدد يوميًا أن مجموعة أفريقية قادرة على منافسة أي فاعل دولي.
صفحة




