خدمة المساعدة الطبية المستعجلة (SAMU) في موريتانيا: عملٌ متميز يستحق التعريف به على نطاق أوسع

حضرتُ خلال “منتدى موريتانيا الخضراء” عرضاً خاصاً تمحور حول خدمة المساعدة الطبية المستعجلة (SAMU) في موريتانيا.
وفي عرضٍ اتسم بالبراعة والوضوح، قدّم الدكتور سيد أحمد لِمام، رئيس قسم التدريب والجودة في الخدمة، شرحاً وافياً حول هيكلية العمل، والإمكانات المتاحة، والآفاق المستقبلية.
لقد خرجتُ من هذا العرض مندهشاً ومسروراً بما عرفتُه؛ فخلف هذا الاختصار المألوف، اكتشفتُ منظومةً متكاملة للإغاثة لم أكن أدرك مدى اتساع نطاقها.
وقد راودتني فكرةٌ مفادها: من المؤسف أن تظل مؤسساتٌ في بلادنا -تؤدي عملاً بهذا القدر من التميز- غير معروفةٍ بما يكفي؛ فنحن نادراً ما نتحدث عنها، رغم أن مهامها تمسّ جوهر الحياة: الإغاثة والحماية وإنقاذ الأرواح. وإذا كنا نجيد انتقاد أوجه القصور، فيجب علينا أيضاً أن نجيد تقدير الجهود، وتسليط الضوء على المؤسسات التي تعمل بكفاءة لخدمة المواطنين.
أول معلومةٍ تجدر معرفتها بسيطةٌ للغاية: الرقم “101” هو رقمٌ مجاني يمكن الاتصال به لطلب خدمة المساعدة الطبية المستعجلة (SAMU). وهي معلومةٌ تستحق انتشاراً أوسع بكثير؛ ففي حالات الطوارئ، تُعد معرفة الجهة التي يجب الاتصال بها -مع إمكانية القيام بذلك مجاناً- خطوةً أولى حاسمة لطلب الإغاثة.
وقد أوضح عرض الدكتور سيد أحمد لِمام أن خدمة (SAMU) لا تقتصر فقط على وصول سيارة إسعاف إلى موقع الحدث؛ فخلف كل تدخلٍ تكمن منظومةٌ متكاملة تبدأ بتلقي النداء، وتقييم الموقف من قِبل طبيبٍ مختص في التنسيق الطبي، ثم حشد فريقٍ ميداني، وتوجيه الحالة إلى مرفقٍ صحيٍّ ملائم. إنها سلسلةٌ مترابطة، حيث لكل قرارٍ ولكل دقيقةٍ أهميةٌ بالغة.
ووفقاً للبيانات التي عُرضت خلال المنتدى، تمتلك الخدمة تسع قواعد في نواكشوط، وسبع نقاط تمركز على الطرق، وتضم حوالي 300 عنصر، وأكثر من 72 سيارة إسعاف. تعطي هذه الأرقام فكرةً عن الموارد المُسخَّرة، وعن المهارات والتنسيق اللازمين لتشغيل هذا النظام.
وقد لفت انتباهي أيضاً الربطُ الذي أُقيم بين خدمات الإسعاف الطبي الطارئ والتنمية الاقتصادية. ففي منتدىً مكرَّسٍ لجعل موريتانيا أكثر اخضراراً واستدامة، كان لهذا الطرح مكانه الطبيعي؛ إذ تعتمد الاستثمارات والبنى التحتية والشركات، في المقام الأول، على العنصر البشري -رجالاً ونساءً- الذين يجب حماية صحتهم وسلامتهم.
وبالنسبة للعاملين وعائلاتهم، يمثل وجود نظام إسعافٍ مُنظَّمٍ عاملاً يبعث على الطمأنينة، أما بالنسبة للشركات، فهو يسهم في توفير بيئة عملٍ آمنة. وقد سلَّط العرض الضوء على دور الإسعاف الطبي في حماية الموظفين -بمن فيهم الوافدون- وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية.
وتتمحور الآفاق المستقبلية التي نوقشت حول تعزيز التدريب، وتوطيد التمويل، وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية. كما تم استعراض مشروع “سامو الساحل” (SAMU littoral) المخطط له بحلول عام 2027، والذي يهدف إلى تقريب خدمات الإسعاف من السكان، لا سيما في المناطق البعيدة عن المرافق الاستشفائية.
لقد حفزتني هذه المداخلة على السعي للتعريف بشكلٍ أفضل بخدمات الإسعاف الطبي الطارئ (SAMU) والفرق القائمة عليها؛ فعملهم يستحق تقديراً يوازي أهميته وفائدته. إن تكثيف التوعية حول رقم الطوارئ، ومهام الخدمة، وآليات التدخل، سيُشكّل بحد ذاته مساهمةً ملموسةً في تسهيل الوصول إلى خدمات الإسعاف.
وأخيراً، استوقفتني فكرةٌ طُرِحت خلال العرض، وهي أن رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة هو الإنسان؛ وهي حقيقةٌ تنطبق على البلاد بأكملها. لذا، فإن أولئك الذين يعملون على الحفاظ على هذا الرأسمال يستحقون اهتمامنا وتقديرنا. وهذا ما ذكَّرنا به الدكتور سيد أحمد لِمام، بوضوحٍ وقناعةٍ تامَّتين، خلال “منتدى موريتانيا الخضراء”.
يدالي إفال
Publicité
Les articles, commentaires et propos sont la propriété de leur(s) auteur(s) et n'engagent que leur avis, opinion et responsabilité

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *